Is the One-Eyed King among the blind? – Qatar and the Media – Script (ar)

هل يكون الأعور ملكا بين العميان ؟  قطر والإعلام

 

   قطر  إلي جوار تلك المملكة الكبيرة والمؤثرة دوليا ،  المملكة العربية السعودية ،  يبدو هذا البلد الخليجي علي ساحل  شبه الجزيرة العربية  متناهي الصغر وغير ذى شأن ،   بمساحة قدرها  12000 كيلومتر مربع.  عقب الحصول علي استقلالها  من المملكة المتحدة في 1971 ،  تحكم قطراليوم بواسطة ملكية  وراثية مطلقة.  رئيس الحكومة هو  الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثان.  الشريعة هي المصدر الرئيسي للنظام القضائي .    بإجمالي ناتج محلي  بواقع أكثر من 90,000 دولار للفرد في 2014  تعتبر قطر عمليا  أغني دولة في العالم .  معظم سكانها متعلمون ،  في الفترة من 2009 حتي 2013 ،  كان معدل معرفة القراءة والكتابة 96.7% .  أول انطباع عن قطر  هو أنها بلد تقدمي – لكن  كيف تبدو أمام نظرة متفحصة ؟   دعنا نتأمل الإعلام ،  وبالأخص وسائل التواصل الاجتماعي ،  التي اكتسبت أهمية علي نحو متزايد   بالنسبة للقطريين في السنوات الأخيرة.  في جدول “صحفيون بلا حدود ،  وحرية الصحافة    احتلت قطر المركز 128  من 180 دولة في 2019.  لماذا؟ أكثر من 85% من سكان قطر  لديهم اتصال بالإنترنت .  احصائيا ، كل فرد لديه  واحد ونصف هاتف محمول.  ولكن ،  الدخول الي الإنترنت  وشبكات التواصل الاجتماعي مازال ليس بالسهولة   التي يتوقعها المرء.    كل مقيم في قطر له الحق  في التوجه بشكل مباشر أو غير مباشر  إلي السلطات العامة.   حرية الحديث   والبحث العلمي للصحافة والمطبوعات  والصحف محترمة ومكفولة .  علي الأقل هذا مذكور في المواد 46 و 47   و48 من الدستور المعتمد في 2004 .   في 1996 أصبحت قطر أول دولة عربية  تقوم بإلغاء وزارة الإعلام .  ما يعني ، علي الورق ،  إنهاء الرقابة المباشرة –  وهو ما يعد خطوة تقدمية  في نطاق الإعلام العربي.    إلا أن  قانون الإعلام لسنة 1979  لم يتم تحديثه حتي الآن  علي الرغم من وعود الحكومة.  نظريا ،  يجب أن يضمن هذا القانون حرية الإعلام .  إلا أنه عمليا المشهد مختلف تماما .  هناك عقوبات شديدة   وغرامات كبيرة للقذف  والإضرار بالاقتصاد  والعيب في الذات الملكية  والتعدى علي الآداب العامة.   ما هي الآداب العامة ؟  مسألة ليست محددة بالتفصيل.   والمسألة الأكثر خطورة في استخدام الإنترنت  هي قانون الجريمة الإلكترونية الصادر في 2014  من أمير قطر .   الغرض من هذا القانون هودعم  قانون الإعلام ومراقبة  نشر الأخبار علي شبكات التواصل الاجتماعي،  وبذلك لا تستطيع أية إصدارات تشويه  القاعدة الاجتماعية والنظام العام .   مثال علي الجرائم التي يعاقب عليها القانون  في وسائل التواصل الاجتماعي تتضمن نشر مواد إباحية ،  تعليقات ناقدة للدين ،  و تغطية مثيرة للجدل عن   سياسة قطر الداخلية والخارجية.   نريد أن نعرف كيف يؤثرقانون الجريمة الإلكترونية  علي عمل القطريين في وسائل التواصل الاجتماعي .  ومن أجل هذا نتحدث إلي محمود م. جلندر ،  أستاذ مساعد في قسم  الإعلام جامعة قطر.  مدرس في جامعات ليبيا  السودان ،  ماليزيا وقطر  رئيس قسم  الإعلام  في جامعة قطر السابق   محرر في جريدة سودانية   عضو في نقابة الصحفيين السودانية    عضو مؤسس في  الجمعية العربية الأوروبية  لباحثي الاتصالات   نائب رئيس مجموعة   الإسلام والإعلام التابعة  للجمعية الدولية   للإعلام والاتصالات

(IAMCR)  لماذا تم أصلا إصدار قانون الجريمة الإلكترونية ؟

 

  محمود م. جلندر ، أستاذ  في قسم الإعلام :  ” مثل كثير من البلاد  فإن قطر ليست محصنة ضد الجرائم الإلكترونية   من مصادر متعمدة أو غير متعمدة.  إن الهدف من قانون الجرائم الإلكترونية القطرى  هو حماية المجتمع  ضد الجرائم التي تستخدم الإنترنت ،  خاصة تلك الجرائم المتعلقة  بمختلف أنواع الاحتيال المالي  مثل غسيل الأموال وسرقة البطاقات .   كذلك استهدفت الدولة حماية مواطنيها  من الجرائم الإلكترونية ضد الأفراد ،  مثل القرصنة والتنمر  وانتحال الشخصية والكراهية.   ويجب أن أذكر هنا  أنه بالنظر إلي الموقع الاستراتيجي لقطر  كدولة خليجية غنية ،  فقد تعرضت لمحاولات متعددة  للإضرار باقتصادها بمختلف الوسائل،  بما فيها الفضاء الإلكتروني.  وبوجود هذه المحاولات ،  فقد أنشات قطر   “وحدة الاستجابة للطوارئ الإلكترونية ”  للتعامل مع محاولات الاحتيال  للإضرار بالأفراد أو بالأعمال .   وأيضا التطورات السياسية الأخيرة  في منطقة الخليج قد أحدثت بعض العداوات  بين دول معينة وقطر ،  تلك التطورات التي أدت الي   واحدة من أكثر القضايا اثارة للاهتمام  ما يطلق عليها “السياسات الإلكترونية ”  عندما تعرضت وكالة الأنباء القطرية الرسمية للقرصنة ،  ونسبت إلي أمير البلاد   بيانات غير صحيحة وتم وضعها  علي موقع وكالة الأنباء.   ثم تم استخدام هذه المعلومات  كذريعة لقطع العلاقات السياسية  مع قطر بواسطة أربع دول عربية والتي فرضت  وما زالت تفرض  حصارا اقتصاديا ضد قطر .

كيف يؤثر ذلك في الصحفيين ؟

 محمود م. جلندر ، الأستاذ   بقسم الإعلام :  “أعتقد أن قانون الجرائم الإلكترونية قد ساعد  قطر في السيطرة علي الوضع  مقارنة بالجوانب المالية.   لقد وعي صحفيو قطر  حقيقة أن الفضاء الإلكتروني يزخر  بالمعلومات غير المحققة والمزيفة.   وعلي ذلك ، فإن كثيرا من الجهد يبذل  للتحقق وأحيانا تتبع المصادر.  تحدثت الي العديد من طلبتي السابقين  الذين يعملون في صالات التحريروقد أخبروني  أنه تم تحذيرهم من الأنباء المزيفة  التي تزايدت مؤخرا كنتيجة  لحالة الجمود السياسي   التي تسود المنطقة.   معظم الجرائم التي تم الإبلاغ عنها في قطر  مع ذلك  “ذات طبيعة اجتماعية “’،   إذ أنها تتعلق بالتنمر والتشهير ،  وطبقا لتقرير نشر في جريدة “العرب”   90% من تلك الجرائم تم حلها ،  وتم التعامل مع الجناة .  بحسب مقابلة مع مسؤول عالي المستوى  في وزارة الداخلية ،  فإن الجرائم الاقتصادية باستخدام الفضاء الإلكتروني  التي ارتكبت في قطر قليلة العدد ،  وقد تضمنت عمليات احتيال في بطاقات الائتمان والخصم ،  وكذلك عمليات غسيل الأموال بالعملات الأجنبية والمحلية.

   ماذا تغير عبر السنين ؟

 

 محمود م. جلندر ،   الأستاذ بقسم الإعلام :   “أعتقد أن التغيير الأعظم هو حقيقة  أن التكنولوجيا قد طورت الفرص بالنسبة  لكل من الجرائم الإلكترونية وفي نفس الوقت طرق مكافحتها.  واليوم فإن البرامج التي تساعد في تحديد  والتحقق من الأشخاص والأنشطةعلي الإنترنت  أصبحت هدفا لكل من  المجرمين ومكافحي الجرائم.

لقد قمت بنشر أعمالك  في بلاد أخري مثل السودان  والبلاد الغربية .  ما هي الفروق الموجودة هناك  في عملية النشر ؟ 

 

  محمود م. جلندر  الأستاذ  في قسم الإعلام :   دائما ما يعتمد الوضع   علي قدر حرية الصحافة المتاح  في مكان العمل .  إذا أخذنا الجريمة الإلكترونية كمثال ،  فمن السهل تخيل أن  البيئة ذات الحريات الأقل  تكون أكثر ميلا للتعايش مع هذه الجرائم ،  بينما المجتمعات الحرة  لديها العديد من وسائل المراجعة والرقابة  بحيث تساعد علي تقليل تلك الجرائم.  إن الصحافة الاستقصائية أثبتت  أنها عنصر مساعد عظيم في مثل تلك الحالات.

No Posts Found!

© 2023 AREACORE · Powered by Wordpress · Designed with the Elementor Pagebuilder

Consent Management Platform by Real Cookie Banner